علي أصغر مرواريد

53

الينابيع الفقهية

نقل امرأته إلى داره ثم طلقها بطلت الوكالة ، لأن التصرف الذي أذن فيه قد بطل بإعتاقه وبيعه وطلاقه ، لأن ملكه قد زال ، كما لو مات العبد . إذا وكل رجلين في التصرف ، فإن صرح لكل واحد منهما بالتصرف على الانفراد فكل واحد منهما وكيل منفرد ، وتصرف أحدهما لا يقف على موافقة الآخر عليه ، فإن مات أحدهما أو غاب أو عزل نفسه كان للآخر التصرف . فأما إذا أطلق ذلك فقال : وكلتكما في التصرف في كذا ، كان الظاهر من ذلك أن ذلك توكيل لهما على الاشتراك ، فليس لأحدهما أن ينفرد بتصرف حتى يوافقه الآخر عليه ، ومتى غاب أحدهما لم يكن للآخر التصرف ، وإن مات أو عزل نفسه لم يكن للآخر التصرف ، وليس للحاكم أن يقيم آخر مكانه حتى يتصرف مع هذا وينضاف إليه . إذا وكل وكيلين وكالة مشتركة فغاب أحدهما ، وحضر الآخر عند الحاكم وادعى الوكالة وأقام على ذلك شاهدين " أن فلانا وكل هذا الرجل وفلان الغائب " سمعها الحاكم وحكم له بثبوت الوكالة ، ثم ينظر : فإن كانت الوكالة على الانفراد ثبت له التصرف ، وإن كانت على الاشتراك لم يثبت له التصرف حتى يحضر الآخر ويوافقه على تصرفه ، فإذا حضر وادعى الوكالة عند الحاكم حكم له بها ، لأن سماع البينة على جملة التوكيل قد تقدم فلا معنى لإعادتها . إذا وكل رجلا في شراء سلعة فاشتراها بثمن مثلها فإن ملكها يقع للموكل من غير أن يدخل في ملك الوكيل ، بدلالة أنه لو اشترى الوكيل أبا نفسه أو ولده للموكل ينعتق عليه ، فلو كان الملك انتقل إليه لانعتق عليه ولم ينتقل إلى الموكل . إذا وكل مسلم ذميا في شراء خمر لم تصح الوكالة ، وإن ابتاع الذمي لم يصح البيع ، لأن المسلم لا يملك الخمر بلا خلاف ، وعقد الوكالة قد بينا أنه عقد من الموكل فوجب أن لا يملك به .